أبو علي سينا

192

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

التي بها يستحفظ الزمان المتصل - فالحركة الوضعية هي التي بها يستحفظ الزمان المتصل - وهي الدورية لما فرغ من إثبات السكون بين الحركتين المختلفتين - شرع في المطلوب من ذلك - وهو بيان أن الحركة الحافظة للزمان دورية - وتقريره أن كل حركة في مسافة [ 1 ] - تنتهي تلك المسافة إلى حد - وتنتهي تلك الحركة إلى سكون لما تقدم - فهي غير الحركة الحافظة للزمان - لأن الزمان الذي هو مقدار الحركة على ما مر - لا أول له ولا آخر كما مضى بيانه - فالحركة التي هو مقدارها - يجب أن لا يكون لها أول ولا آخر - لكن الحركات التي لا تختلف - تكون إما مستقيمة وإما مستديرة كما سبق بيانه - والمستقيمة لا يمكن أن تتصل دائما - لوجوب تناهي ( 21 ) المسافات المستقيمة - فإذن هي وضعية دورية - واعلم أن القائلين بنفي السكون بين الحركات المختلفة - يسندون ( 22 ) الزمان أيضا إلى الحركة المستديرة دون غيرها - لامتناع اتصال الحركات المختلفة بعضها ببعض - بحيث يصير

--> واعترض على الحجة المبنية على الميلين بمنع وجود الميل ، ثم بمنع امتناع ميلين مختلفين ، ثم بتجويز وجودهما في زمانين : بان يقال : الميل الثاني يحدث في جميع الزمان الذي بعد زمان الميل الأول كما جاز أن يكون عدم الان في جميع الزمان الذي بعده . فهذا تجويز وجود الميل الثاني في زمان الميل الأول في زمان وأن يكون بينهما آن لا يوجدان فيه أو يوجد أحدهما . ونقل هذا الاعتراض ليس على الوجه الذي ذكره الامام فإنه قال : لم لا يجوز أن يحدث الميل الثاني في جميع الزمان الحاصل بعد آن الميل الأول من غير أن يكون لذلك الزمان طرف سوى ذلك الان يحصل فيه أول وجود الميل الثاني كما أن عدم الان في جميع الزمان الذي بعده من غير أن يكون لذلك الزمان طرف يحصل فيه أول ذلك العدم فلا يلزم وجود آنين . وهذا الوجه بالاعتراض أنسب على أن التفصي عن هذه الاعتراضات ظاهر بعد الإحاطة بما مر . م [ 1 ] قوله « وتقريره ان كل حركة في مسافة » المراد بهذه الحركة الحركة المختلفة . كأنه قال : كل حركة من الحركات المختلفة أعنى التي لها حدود ينتهى إلى سكون فهي لا يحفظ الزمان . واما الحركات التي لا تختلف فهي اما مستقيمة أو مستديرة . والحصر ممنوع . لان الحركة على سطح مربع مثلا حركة واحدة مع أنها ليست بمستقيمة ولا مستديرة اللهم الا أن يستدعى حدود المسافة والحركة وفيه ما فيه . م